الشيخ عباس القمي
105
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتّى نظّم الجزع ثاقبه « 1 » وكان كما عن رياض العلماء فقيهاً شاعراً ماهراً عالماً فاضلًا كاملًا ، صاحب المقامات والكرامات العظيمة ، كان من أفاضل عصره ، وأعالم دهره ، وكذا جدّه السيّد عبد الحميد « 2 » . وقال شيخنا في المستدرك : له مؤلّفات شريفة قد أكثر من النقل عنها نقدة الأخبار وسدنة الآثار ، أحسنها كتاب الأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية في مجلّدات عديدة ، ثمّ شرع في وصف الكتاب ونقل عنه بعض النوادر والفوائد منها أنّه قال : ومن عجيب ما أدرجه فيه في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام بمناسبة قال حكاية عجيبة حكاها والدي - رحمه اللَّه تعالى - ووافقه عليها جماعة أصحابنا انّ رجلًا كان يقال له محمّد بن اذينة كان تولّى مسبحة ( مسجد - ظ ) قرية لنا تسمّى نيلة انقطع يوماً في بيته فاستحضروه فلم يتمكّن من الحضور ، فسألوه عن السبب فكشف لهم عن بدنه فإذا هو إلى وسطه ما عدا جانبي وركيه إلى طرفي ركبته محرق بالنار وقد أصابه من ذلك ألم شديد لا يمكنه معه القرار ، فقالوا له : متى حصل لك ذلك ؟ قال : اعلموا انّي رأيت في نومي كأنّ الساعة قد قامت والناس في حرج عظيم وأكثرهم يساق إلى النار والأقلّ إلى الجنّة فكنت مع من سيق إلى الجنّة فانتهى بنا المسير إلى قنطرة عظيمة في العرض والطول ، فقيل : هذا الصراط فسرنا عليها فإذا هي كلّما سلكنا فيها قلّ عرضها وبعد طولها ، فلم نبرح كذلك ونحن نسري عليها حتّى عادت كحدّ السيف وإذا تحتها واد عظيم أوسع ما يكون من الأودية تجري فيه نار سوداء يتقلقل فيها جمر كقلل الجبال ، والناس ما بين ناج وساقط ، فلم أزل أميل من جهة إلى أخرى حتّى انتهيت إلى قريب من آخر القنطرة فلم أتمالك حتّى سقطت من عليها فخضت في تلك النار حتّى انتهيت إلى الجرف ، فجعلت كلّما أتشبّث به لم يتماسك منه شيء في يدي والنار تحدرني بقوّة جريانها وأنا أستغيث ، وقد انذهلت وطار عقلي وذهب لُبّي ، فألهمت فقلت : يا عليّ بن أبي طالب فنظرت فإذا برجل واقف على
--> ( 1 ) خزانة الأدب 8 : 96 ، وليس فيه البيت الثاني ( 2 ) رياض العلماء 4 : 124